ابن الزيات

329

التشوف إلى رجال التصوف

موضعا تنزله إلا موضعا تجاور فيه العمال ؟ فهلا ارتحلت عنه ؟ قال أبو محمد للرسول : أعلم أبا وزاغار أنه لا يلحده في قبره إلا أحد الذين عاب على مجاورتهم . ثم مات أبو محمد عبد الحق وبقي بعده أبو وزاغار إلى أن مات فامتنع قومه من دفنه إلى أن يحضر كبير شيوخهم . فبعثوا إليه رقاصا فوافاه بين يدي العامل . فقال له : ورد على كتاب قومي بموت الشيخ أبى وزاغار وقد توقفوا عن دفنه حتى أحضر . فقال له العامل : أريد أن أذهب لحضور جنازته . فبادر إلى أن يلحده . فعبجب الحاضرون من مقالة أبى محمد عبد الحق قبل ذلك بزمان [ من الطويل ] : بخيف منّى بالحجّ بالموقف الّذى * تحطّ به الأوزار من عرفات بزمزم بالأركان بالحجر بالصّفا * بمشعره بالرّكن بالبركات بحجّاج بيت اللّه من كلّ جانب * بحصب حجيج اللّه بالجمرات أجرني من الإعراض والصّدّ والجفا * فلى كبد تنفتّ بالحسرات ومنهم 220 - أبو الخير مسعود الإيلانى الأسود أصله من بلد إيلان ، ونزل بمحلة داود من بلاد تادلا ، وبها مات عام أربعة وستمائة . وكان عبدا صالحا زاهدا في الدنيا لا يقبل من أحد شيئا ؛ شيخه أبو الحسن على الصنهاجى الزاهد . وحدثني عبد اللّه بن موسى قال : حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن خيرون ، وأبو بكر بن علي الخياط ، وكانا من الأخيار ، قالا : حدثنا أبو الخير قال : دخلت على أبى الحسن الصنهاجى في خيمته . فشكوت إليه ما أنا فيه من الفقر وضيق الحال . فأخذ يزهدنى في الدنيا ويهونها ويحقرها ثم قال لي : قم لتتأهب للصلاة . فخرجنا من الخيمة وكانت في الفضاء وحدها ، وقد نبت الخباز حولها . فسمعت كصوت السحابة صبت